محمد بن جرير الطبري
87
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّهُ أَوَّابٌ قال : الأواب التواب الذي يؤوب إلى طاعة الله ويرجع إليها ، ذلك الأواب ، قال : والأواب : المطيع . وقوله : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ يقول تعالى ذكره : إنا سخرنا الجبال يسبحن مع داود بالعشي ، وذلك من وقت العصر إلى الليل ، والإشراق ، وذلك بالغداة وقت الضحى . ذكر أن داود كان إذا سبح سبحت معه الجبال ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ يسبحن مع داود إذا سبح بالعشي والإشراق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ قال : حين تشرق الشمس وتضحى . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن مسعر بن عبد الكريم ، عن موسى بن أبي كثير ، عن ابن عباس أنه بلغه أن أم هانئ ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، صلى الضحى ثمان ركعات ، فقال ابن عباس : قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة ، يقول الله : يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : ثنا صدقة ، قال : ثني سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي المتوكل ، عن أيوب بن صفوان ، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى ، قال : فأدخلته على أم هانئ ، فقلت : اخبري هذا بما أخبرتني به ، فقالت أم هانئ : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في بيتي ، فأمر بماء فصب في قصعة ، ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه ، فاغتسل ، ثم رش ناحية البيت فصلى ثمان ركعات ، وذلك من الضحى قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء ، قريب بعضهن من بعض ، فخرج ابن عباس ، وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين ، ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وكنت أقول : أين صلاة الإشراق ، ثم قال : بعدهن صلاة الإشراق . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن متوكل ، عن أيوب بن صفوان ، مولى عبد الله بن الحرث ، عن عبد الله بن الحرث أن أم هانئ ابنة أبي طالب ، حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح دخل عليها ثم ذكر نحوه . وعن ابن عباس في قوله : يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ مثل ذلك . وقوله : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يقول تعالى ذكره : وسخرنا الطير يسبحن معه محشورة بمعنى : مجموعة له ؛ ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سبح أجابته الجبال ، واجتمعت إليه الطير ، فسبحت معه واجتماعها إليه كان حشرها . وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى الحشر فيما مضى ، فكرهنا إعادته . وكان قتادة يقول في ذلك في هذا الموضع ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً مسخرة . وقوله : كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ يقول : كل ذلك له مطيع رجاع إلى طاعته وأمره . ويعني بالكل : كل الطير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ أي مطيع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ قال : كل له مطيع . وقال آخرون : معنى ذلك : كل ذلك لله مسبح . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ يقول : مسبح لله . وقوله : وَشَدَدْنا مُلْكَهُ اختلف أهل التأويل في المعنى الذي به شدد ملكه ، فقال بعضهم : شدد